ابن الأثير
365
أسد الغابة ( دار الفكر )
وله أيضا حديث التكبير أيام التشريق ، وليس بين قولهم : يافعى وحميرى اختلاف ، فإن يافعا بطن من حمير ، وأظن هذا شريح هو ابن أبي وهب الّذي يأتي ذكره . أخرجه أبو عمر ، ولم يسم أباه ، وذكر له حديث التلبية واللَّه أعلم . 2419 - شريح بن الحارث ( ب د ع ) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرّائش بن الحارث ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة ، أبو أمية ، وقيل . شريح بن الحارث بن المنتجع بن معاوية بن ثور بن عفير بن عدىّ بن الحارث بن مرة بن أدد الكندي ، وقيل غير ذلك ، وقيل : هو حليف لكندة . أدرك النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ولم يلقه ، وقيل لقيه واستقضاه عمر بن الخطاب على الكوفة ، فقضى بها أيام عمر ، وعثمان ، وعلى ، ولم يزل على القضاء بها إلى أيام الحجاج ، فأقام قاضيا بها ستين سنة . وكان أعلم الناس بالقضاء ، ذا فطنة وذكاء ومعرفة وعقل ، وكان شاعرا محسنا له أشعار محفوظة ، وكان كوسجا ، لا شعر في وجهه . روى علي بن عبد اللَّه بن معاوية بن ميسرة بن شريح القاضي ، عن أبيه ، عن جدّه معاوية ، عن شريح : أنه جاء إلى النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأسلم ، ثم قال : يا رسول اللَّه ، إن لي أهل بيت دوى [ ( 1 ) ] عدد باليمن ، فقال له : جيء بهم . فجاء بهم والنبي صلّى اللَّه عليه وسلّم قد قبض . ولما ولى القضاء سنة ثنتين وعشرين رئي منه أنه أعلم الخلق بالقضاء ، وقال له على : يا شريح ، أنت أقضى العرب . ولما ولى زياد الكوفة أخذ شريحا معه إلى البصرة ، فقضى بها سنة ، وقضى مسروق بن الأجدع بالكوفة ، حتى رجع شريح ، وكان مقامه بالبصرة سنة . ولما ولى الحجاج الكوفة استعفاه شريح ، فأعفاه ، واستقضى أبا بردة بن أبي موسى . وقال : الشافعيّ : إن شريحا لم يكن قاضيا لعمر ، فقيل للشافعي : أكان قاضيا لأحد ؟ قال . نعم ، كان قاضيا لزياد . وهذا النقل عن الشافعيّ فيه نظر ، فإن أمر شريح وأنّ عمر استقضاه ظاهر مستفيض ، وله أخبار كثيره في أحكامه وحلمه وعلمه ودينه ، ولا نطوّل بذكرها .
--> [ ( 1 ) ] في الأصل والمطبوعة : ذر .